ما بين الفراية وأبو قاعود

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم : ماجد أبو رمان
بين اللغط والانتقاد، وبين المديح والذم، دار حديث واسع عن قرار إحالة المحافظ أبو قاعود إلى التقاعد، حتى بدا الأمر وكأن الرجل غادر منصبه مكسور الجناح، أو حُرم حقاً من حقوقه الوظيفية، أو أن التقاعد أصبح عقوبة تُلصق بالموظف حين لا يعجب قرارُه أحداً أما بالنسبه للإتهامات أن ابوقاعود غادر الوظيفه لأنه نظيف فهذا ليس مدحآ لأن الأصل بأي موظف أن يكون كذلك .

- Advertisement -

وأنا هنا لا أدافع عن وزير الداخلية مازن الفراية، بل ربما كنت من أكثر من قسى عليه في مواقف سابقة، في الوقت الذي كان فيه بعض المتملقين وهواة “لعق الأحذيه” يتسابقون على المغلفات والمدائح، ويكتبون في معاليه من المناقب ما لا يكتبه التاريخ.

لكنني في الوقت ذاته لا أرى في قرار التقاعد، بحد ذاته، ما يستحق كل هذه الهجمة.

الموظف العام، مهما علا موقعه، له بداية في الوظيفة العامة وله نهاية، والتقاعد ليس إهانة، ولا إسقاطاً للكرامة، ولا بالضرورة مؤشراً على الفشل أو العقوبة. إنما يصبح الأمر مختلفاً إذا كان القرار قائماً على تصفية حسابات أو استهداف شخصي، وهذه مسألة أخرى تحتاج إلى دليل لا إلى ضجيج.

أما وصف الوزير بأنه «وزير الصدفة»، كما أحب بعض الكتاب أن يسموه في مقالاتهم، وهنا حتى لا ابرئ نفسي :لكن ناقل الكفر ليس بكافر.

وحتى لو كانت الوزارة، كما يزعم هؤلاء، قد جاءت بالصدفة، فإن الصدفة حين تتحول إلى واقع تصبح واقعاً لا يمكن إنكاره. ومعالي وزير «الصدفة»، بحسب ما يقوله بعض مهاجميه أنفسهم، دخل ولم يخرج، ويقال إن مستوى الرضا عنه قد يكون من أعلى المستويات بين الوزراء الذين جاء بهم الحظ ودعوات الوالدين، حسب تعبير أولئك الكتاب.وأنا شخصيآ أعتقد أن الرضا في معايير الدوله مختلفه عن معايير الرضا عند هذا الشعب المسحوق ورغم ذلك هو شعب منتفخ بالنفاق والتملق …

وهنا تكمن الحلقه المفقوده والسؤال الأهم إذا كان الفراية وزير صدفة، فكيف أصبحت الصدفة كل هذه المدة؟ وإذا كان فاشلاً كما يكتبون، فمن الذي أبقاه؟ ومن وراءه وإذا كان مستهدفاً للمحافظين، أو ابوقاعود بعينه لماذا دامت مدة خدمة ابوقاعود في عهد الفرايه مايقارب الخمس سنوات لذلك فليُناقش القرار بمعاييره وأسبابه الحقيقيه نعم هناك أسباب وأخطاء في قرارات وخطوات وهفوات قام بها الوزير أخطر من تحويل كل إحالة إلى التقاعد في وزارة الداخليه إلى معركة كرامة وطنية.

أنا لا أقدّس قرار الوزير، ولا أبرّئه من الخطأ، ولا أطلب من أحد أن يصفق له.لأنني شخصيآ لم أصفق له حتى مغادرة منصبه متقاعدآ كما أسلافه.

لكنني أرفض أن يتحول النقد إلى خصومة شخصية، وأن يصبح التقاعد تهمة، وأن تتحول الوظيفة العامة إلى حق مكتسب لا تنتهي مدته إلا برضا أصحابها.

الفراية ليس فوق النقد، وأبو قاعود ليس فوق التقاعد، وكلاهما في النهاية جزء من مؤسسة اسمها الدولة. وسيؤول مصير معاليه إلى التقاعد اليوم غدآ وبعد غد فهذا حال الوظيفه والذي محمد الله الذي عافانا مما إبتلاهم.

والمشكلة الحقيقية ليست في أن يتقاعد موظف، بل في أن نختلف على القرار قبل أن نعرف أسبابه، وأن نبحث عن النوايا قبل أن نقرأ الوقائع.

أما إن كان هناك استهداف فعلي، فليُكشف بالدليل القاطع دون التحليل المبني على العواطف.

هذه دولة و الدوله لا تُدار بالمديح، ولا تُحمى بالصراخ، ولا تُحاسَب بالشائعات.

Share This Article