وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم المستشار عبد الناصر صبري نصار
بداية إسمحوا لي أن أؤكد أن نفسية الوطني الحقيقي، أن تنتمي للوطن عملا وقولا وتطبيقا صادقا، والمدافعة والمنافحة عن قضاياه وثوابته الراسخة والثابتة، ومصلحته العليا وأمنه الوطني والقومي في وقت الحرب والسلم ، وفي الرخاء والشدة والمحن، على حقيقة مفادها أن الوطنية تكمن في النفس، فيلتهب بها الدماغ، وترسل أشعة نورها إلى الحنايا لتصل إلى القلب، فتحرك حرارتها الأعضاء في النفس المطمئنة الواعدة ، وتنير تلك الأشعة الساطعة أمامها سبيل العمل الوطني الشريف بالصدق والوفاء والإخلاص، والتضحية والفداء، لتنسجا الإنتماء الحقيقي والولاء الأكملين.
وأما حول “نفسية الوطني الحقيقي”، فعلينا بهذا المقام أن نؤكد على حقيقة مفادها أن ليس الوطني الحقيقي من يظهر رأسه عند الرخاء، وإذا جد الجد إختفى وتوارى عن الأعين، فإن هذا النوع من الوطنية مزيف، ولكن الوطني الحقيقي كالأخ الصديق، إنما تظهر صداقته ومودته عند البلاء والمحن والضوائق، هذا نحو أخيه العزيز، وذلك نحو وطنه المحبوب، ولا يبالي إذا خدم وطنه إن أصيب في ماله أو نفسه أو عرضه لأجله دون مكافأته بوسام او نحوه ، بل لا يزيده ذلك إلا تنشيطا وتشجيعا وإقداما وثباتا وتجلدا، ولأن الوطنية الحقة أن تفنى في مصلحة العموم والوطن، لا في مصلحة الذات والمال، والمراكز والمناصب، التي تفضي إلى عدم الشعور بالإنتماء والإحساس بحب الوطن ، لا بل أن يضحي هذه لأجل وطنه وولي الأمر وقيادته معا.
هذه نفسية الوطني الحقيقي.
وأنى لنا نحن من مثل هذه النفسية الوطنية، ومن هذا الصدق والوفاء والإنتماء !!!.
بتوقيع المستشار عبد الناصر صبري نصار.

