باعوا الذهب بحثاً عن جثمانه فاستقبلوه حياً.. غزة تعانق المحرر أدهم البنا بعد سنوات من العزاء والغياب

Lama Shatara
1 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية

​في غزة، حيث تتداخل مصائر الأحياء والشهداء في تفاصيل الصدمة، تخرج أحياناً من عتمة السجون حكايات تتجاوز حدود العقل والقدرة على الاحتمال، وتختصر مأساة مئات المفقودين الذين يبتلعهم الصمت خلف القضبان. حكاية الأسير المحرر أدهم البنا هي واحدة من تلك القصص الإنسانية الأكثر إيلاماً وعمقاً؛ قصة رجل عاد إلى الحياة في عيون أحبته بعد ثلاث سنوات من الغياب المطلق، عاشت خلالها عائلته وخطيبته على يقين مرعب بأنه ارتقى شهيداً برفقة ثلاثة من أشقائه، حتى أقيم له بيت عزاء، وبكت القلوب رحيله في قطاع يبتلعه الفقد اليومي. لكن خلف هذا الاستسلام الحزين، كان ثمة بصيص تمسك به الأحبة؛ إذ اضطرت خطيبته وأفراد من أسرته لبيع ما يملكون من مصاغ ذهبي لتوكيل محامٍ، لا لشيء، إلا لعلهم يجدون خيطاً واحداً، أو رداً حاسماً يحدد مصيره ويغلق جرح الحيرة، قبل أن تصلهم لاحقاً معلومة شقّت عتمة الزنازين وقلبت موازين الموت إلى أمل، بأن أدهم ما زال على قيد الحياة داخل سجون الاحتلال. ومع الإفراج عنه، لم يكن خروجه مجرد حكاية أسير يعانق الحرية، بل كان تجسيداً حياً للبعث من جديد، لعائلة عاشت لسنوات تنتحب فوق غياب تظنه أبدياً، لتجده اليوم واجفاً، حياً، يختصر بملامحه المرهقة وجع غزة التي تولد من رحم الموت.

- Advertisement -
Share This Article