عشيات طقوس المسرحية: حين ينطق صخر البتراء لغة الإبداع والحياة

dawoud
3 Min Read

بقلم وإدارة المخرج واصف الدلالعة، مدير مهرجان عشيات طقوس المسرحية

- Advertisement -

في لحظة فارقة من عمر الثقافة والفن العربي، شهد التاريخ الثقافي الأردني ولادة حدث استثنائي بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ إذ انطلقت فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان عشيات طقوس المسرحية ليحفر أسمه بحروف من نور في صخر البتراء الخالد. ولم يكن هذا الحدث مجرد دورة عادية تُضاف إلى سجل المهرجان، بل كان إنجازاً تاريخياً كبيراً باعتباره أول مهرجان مسرحي في التاريخ تُقام فعالياته وعروضه بين ثنايا الصخور الوردية وأمام عظمة الخزنة الشامخة

إن اختيار البتراء حاضنة لهذا العرس المسرحي لم يكن وليد الصدفة، بل هو التقاء لعبقرية المكان بعبقرية الإنسان والإبداع. فالمدينة النبطية، التي ظلت طوال آلاف السنين رمزا للصمود والجمال والهندسة الفريدة، تفتح اليوم ذراعيها للمرة الأولى لتعانق أبي الفنون. لقد تحولت جبال البتراء ووديانها إلى منصة تنبض بالحياة، وتتفسر فيها أرواح المسرحيين إبداعاً وحرية، لتثبت البتراء مجدداً أنها ليست فقط تحفة أثرية خالدة، بل هي شريك حقيقي في صنع الحضارة والإنسان.

لحظات تاريخية تصنع السردية الأردنية الجديدة

اليوم، لا نكتب مجرد تقرير عن ختام مهرجان أو نجاح دورة، بل نكتب سطراً جديداً يُضاف إلى السردية الأردنية والثقافية العربية. إنها لحظات تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة من عمق:
كل من عمل بجد وتفانٍ لإنجاح هذه الدورة الاستثنائية، من إداريين وفنيين ومنظمين، خطّ اسمه بمداد من فخر في تاريخ المسرح الأردني والعربي. لقد أثبت أبناء هذا الوطن أن المستحيل ليس أردنياً، وأن الشغف قادر على تذليل أصعب العقاب.
كل فنان ومسرحي ومبدع قدم عرضه على هذه الأرض الطاهرة، نقش اسمه أبد الدهر على صفحات تاريخ البتراء والمسرح معاً. لقد امتزجت أصوات الممثلين بصدى الأودية التاريخية، لتروي للعالم أجمع أن الفن يبقى الأقوى في وجه الزمن.

“هنيئاً لنا، ولكل من كان برفقتنا في هذه الرحلة الاستثنائية، هذا النجاح المبهر، وهذا التألق الذي تجاوز كل التوقعات، وهذا التاريخ الحي الذي صنعناه معاً تحت سماء البتراء.”

إن مهرجان “عشيات طقوس المسرحية” في دورته التاسعة عشرة لم يكتفِ بتقديم العروض، بل أسس لمرحلة جديدة يلتقي فيها التراث العريق بالفن المعاصر، ليؤكد أن المسرح هو نبض الشعوب، وأن البتراء ستظل دائماً وأبداً منارة للحضارة، ومسرحاً أبدياً للحياة والإبداع.

مدير المهرجان
المخرج واصف الدلالعة

Share This Article