​”أسبوع الانكسار الأسري : كيف حوّل غياب العدل بيوت الرمثا وصويلح إلى مسارح للجريمة؟”

adminT
4 Min Read

  • قضية صويلح.. نجد أننا أمام ما يصنفه علم النفس الجنائي بـ “الشخصية السيكوباتية” أو “المضطربة اجتماعياً”.
  • قضية الرمثا .. نمطاً مختلفاً من التفكير الإجرامي يسمى “القتل الرحيم المتوهم” الممزوج بـ “الذهان الظرفي”.
  • تصنيف يوضح كيف يمكن للضغوط المادية وتعدد الزوجات في بيئة تفتقر للضمانات أن يحول “الغريزة الأمومية” من الحماية إلى الفناء.من الناحية الدينية.
  • الدين لم يشرع التعدد ليكون وسيلة للإذلال أو سبباً في تشتت الأسر وضياع الأبناء.
  • لا نتحدث عن جرائم فردية، بل عن “ظواهر عنف مركب” تتطلب إعادة نظر في كيفية تأهيل المقبلين على التعدد نفسياً واجتماعياً،

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم : لما شطاره

- Advertisement -

في قلب المجتمع الذي يُفترض أن يكون السكن والمودة هما دستوره الأول، تهتز الأركان حين تتحول جدران المنازل إلى مسارح لجرائم يندى لها الجبين، فما شهدناه الأسبوع الماضي في الرمثا وصويلح يتجاوز كونه حوادث عابرة، بل هو جرس إنذار يكشف عن تصدعات عميقة في بنية الأسرة والوعي الإنساني.

تعدد الزوجات

إن تعدد الزوجات في هاتين الحادثتين لم يكن مجرد خيار اجتماعي، بل تحول إلى فتيل أشعل كوامن العنف والاضطراب النفسي.

لو حللنا التركيبة النفسية للمجرم في قضية صويلح، نجد أننا أمام ما يصنفه علم النفس الجنائي بـ “الشخصية السيكوباتية” أو “المضطربة اجتماعياً”، وهي شخصية تتسم بالتمحور حول الذات وغياب الندم، حيث استدرج الضحية بوعود زائفة بالأمان، ليقوم لاحقاً بممارسة “البلطجة” التي تعكس رغبة سادية في السيطرة وفرض الهيمنة بالقوة المفرطة.

أما تدخل الزوجة الأولى في الجريمة، فيحيلنا إلى مفهوم “الغيرة القاتلة” أو “عقدة ميديا”، حيث يتحول الانفعال العاطفي إلى سلوك انتقامي تدميري، تلغي فيه الغيرة أي وازع أخلاقي أو إنساني تجاه “الضرة”، لتصبح المشاركة في الإيذاء وسيلة لاستعادة مكانة وهمية داخل الأسرة.

أما في مأساة الرمثا، فإننا نواجه نمطاً مختلفاً من التفكير الإجرامي يسمى “القتل الرحيم المتوهم” الممزوج بـ “الذهان الظرفي”، حيث رأت الأم في قتل طفلتيها ثم الانتحار وسيلة لحمايتهما من مستقبل مجهول وصراع مرير على الميراث.

هذا التفكير يعكس “عجزاً اكتئابياً” حاداً يجعل الجاني يرى الموت هو الحل الوحيد للأمان المادي والاجتماعي، وهو تصنيف يوضح كيف يمكن للضغوط المادية وتعدد الزوجات في بيئة تفتقر للضمانات أن يحول “الغريزة الأمومية” من الحماية إلى الفناء.من الناحية الدينية، يبرز هنا سوء الفهم العميق لمقاصد الشريعة في “التعدد”؛ فالإسلام حين أباح التعدد وضعه في إطار مشدد من “العدل” المطلق ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم )، والعدل هنا ليس مادياً فقط، بل هو عدل في المعاملة وحماية الكرامة.

إن ما حدث من “بلطجة” وضرب مبرح في صويلح، أو تهميش لحقوق أطفال الزوجة الثانية في الرمثا، هو خروج صريح عن جوهر الدين الذي جعل “خيركم خيركم لأهله”.

الدين لم يشرع التعدد ليكون وسيلة للإذلال أو سبباً في تشتت الأسر وضياع الأبناء، بل جعل “الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان” قاعدة ذهبية لمنع وصول النزاعات إلى حد الانفجار.اجتماعياً، تكشف هاتان الجريمتان عن “هشاشة الأمان القانوني والاجتماعي” للزوجة الثانية، التي غالباً ما تجد نفسها في صراع ليس فقط مع الزوج، بل مع منظومة أسرية كاملة تنظر إليها كدخيلة.

إن غياب الحوار الأسري، وتفضيل الحلول القمعية، والتهرب من المسؤوليات المالية تجاه الأبناء، كلها عوامل تحول “التعدد” من حل اجتماعي إلى معضلة جنائية.

نحن اليوم لا نتحدث عن جرائم فردية، بل عن “ظواهر عنف مركب” تتطلب إعادة نظر في كيفية تأهيل المقبلين على التعدد نفسياً واجتماعياً، وضمان وجود رقابة قانونية تحمي حقوق الأطراف الضعيفة قبل أن يتحول اليأس إلى رصاص، أو تتحول الخلافات الزوجية إلى زنازين وأكفان.

Share This Article